حيدر حب الله

597

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

المجهول ، تعيّن أن يكون هو محمّد بن قيس الثقة مثلًا ، أمّا لو فرضنا أنّنا نريد التعيين من خلال من روى عنه محمد بن قيس ، فلابدّ من أن نأخذ بعين الاعتبار أنّ محمد بن قيس المجهول الحال يُتوقّع منه أن يروي عن شيخ محمد بن قيس الثقة كذباً أو تدليساً ، فهو لا يروي عن الباقر عليه السلام ، لكنّه هنا روى عنه كذباً ، مع أنّه لم يلقه ، وأسقط الواسطة ، وحيث إنّه لم تثبت وثاقته ، فهناك احتمال معتدّ به في أن يرتكب شيئاً من هذا القبيل ، ومن ثمّ يصعب التعيين . وهذا الأمر يؤثر في بعض الحالات ، كتلك التي يكون فيها الاسم الثقة متقدّماً في الطبقة عن الاسم غير الثقة ، فيمكن لغير الثقة أن يروي عن شيخ الثقة كذباً رغم عدم لقياه له ، خصوصاً إذا كان شيخه هو الإمام نفسه أو كان شخصيّةً مشهورةً معروفة ، ويصعب ذلك لو انعكست الصورة كما هو واضح ، فلزم التنبّه . والتمييز بالراوي والمروي عنه هنا نريد به - كما صار واضحاً - الطبقة الزمنيّة ، ومن ثمّ فيمكننا توسعة دائرة هذه القرينة عبر الاستعانة بكلّ المعطيات التي تحدّد لي زمن الراوي ، من حيث إمكانيّة نقله عن الشخص الفلاني ، أو إمكانية نقل فلان عنه بلا واسطة ، فكلّ المعلومات التي تتصل بمعرفة الطبقات تساعد هنا في تحديد هويّة صاحب الاسم المشترك . 1 - 2 - معياريّة الراوي والمرويّ عنه ، صور وفروض وإمكانات القرينة الثانية : التمييز بالراوي والمرويّ عنه أو بأحدهما من غير جهة الطبقات الزمانيّة ، ونقصد بهذه القرينة أنّه بصرف النظر عن مسألة الطبقة الزمنيّة ، يمكن الاستعانة بالطبقة المشيخيّة ، ويمكن توضيح ذلك عبر الآتي : أ - أن يشهد علماء الرجال بأنّ ( أ ) لم يرو عن عمرو ، و ( ب ) روى عنه ، رغم أنّ الطبقة الزمانيّة لكلّ من ( أ - ب ) واحدة ، وذلك بسبب الاختلاف الجغرافي ، ففي هذه الحال ، عندما يأتي اسم عمرو مرويّاً عنه بعد الاسم المشترك ، نعرف أنّه ليس ( أ ) ، بل هو ( ب ) . ومثله أن يشهدوا بأنّ كتاب عمرو لم يُروَ من غير طريق فلان .